محمد بن ابراهيم الأنصاري ( ابن الأكفاني )

30

نخب الذخائر في أحوال الجواهر

وله مغاصات مشهورة في البحر الأخضر « 1 » . ويوجد في

--> ( 1 ) المراد بالبحر الأخضر هنا المحيط الأتلنديّ ، ويسمّيه كتاب مصر المعاصرون خطأ المحيط الأطلسيّ ، ظنا منهم انه منسوب إلى جبال أطلس ، وفي هذا المدّعى وهمان : الأول ان المحيط المسمّى بالفرنسية وفي نظائرها من اللغات ATLANTIQUE منسوب إلى جزيرة عظيمة ابتلعها البحر ، وكانت تسمّى أتلنتيدة ATLANTIDE . - ويزعم بعضهم انها لم توجد قط . قلنا إن وجدت وإن لم توجد ، فالمحيط منسوب إليها على كل حال ، على ما يقوله الغربيون ، وليس إلى جبال أطلس . - والوهم الثاني ان جبال اطلس ، لم تعرفها العرب بهذا الاسم بل عرفتها بجبال ( درن ) ، وبعضهم بجبال ( أذلنت ) وهي تصحيف قديم الاسم ، الجزيرة أتلنتيدة ، إذ كانت تلك الهضاب تشرف عليها ولو عن بعد . والصواب أن يقال المحيط الاتلانتيكي أو الاتلنتيك . على أن بعض وصّاف البلدان سموا هذا البحر ، أو هذا المحيط العظيم ( البحر المحيط ) من باب الاطلاق ، أو ( أتلانت ) التي صحّفت ( لبلاية ) تصحيفا غريبا . قال ابن خلدون في مقدمة تأريخه ( ص 39 من طبعة بيروت ) ما هذا نصّه بحروفه : « أما الذي انحسر عنه الماء من الأرض ، فهو النصف من سطح كرتها في شكل دائرة أحاط العنصر المائي بها من جميع جهاتها بحرا ، يسمّى ( البحر المحيط ) ، ويسمى أيضا ( لبلاية ) [ كذا ] بتفخيم اللام الثانية » ويسمى ( أوقيانوس ) ، أسماء أعجميّة ، ويقال له ( البحر الأخضر ) و ( الأسود ) » . انتهى ولا جرم أن أصل الكلمة ( أتلانة ) والأصح ( أتلانت ) ، فاتصلت الهمزة بالتآء ولمّا لم يكونوا ينقطون الكلم في بدء الكتابة ، قرئت ( لبلايت ) ولما كانت التآء من قبيل الأحرف التي تزاد في الآخر ، سموها ( لبلاية ) . وقد حيّرت هذه الكلمة جماعات المستشرقين ، وكثيرين من مصنّفي كتب البلدان من أبنآء الضاد ، ولم يدروا إلى الآن من أين أتت . فقد علمت الآن أصلها ، وموردها ، وصحّتها . وعليه يحسن بنا أن نقول : ( المحيط الأتلانتي ) أو ( البحر الأتلانتي ) ، أما ( الأطلسي ) ، فخطأ ظاهر مبني على سوء النقل ليس إلّا . على أن المراد بالبحر الأخضر هنا : خليج فارس ،